ابن أبي الحديد
132
شرح نهج البلاغة
في غسل ، وهو ما يغتسل به نحو الخطمي وغيره ، فقيل : غسلين ، لما يسيل من صديد أهل النار ودمائهم ، وكالزيادة في عفر وهو الخبيث الداهي ( 1 ) ، فقيل : عفرين ، لمأسدة بعينها . وقيل : عفريت للداهية ، هكذا ذكروه . ولقائل أن يقول لهم : أليس قد قالوا للأسد : عفرني ، بفتح العين ، وأصله العفر ، بالكسر ، فقد بان أنهم لم يراعوا في اشتقاقهم وتصريف كلامهم الحركة المخصوصة ، وإنما يراعون الحرف ، ولا كل الحروف ، بل الأصلي منها ، فغير ممتنع على هذا عندنا أن تكون الياء والنون زائدتين في " صفين " . وصفين : اسم غير منصرف للتأنيث والتعريف ، قال ( 2 ) : إني أدين بما دان الوصي به * يوم الخريبة من قتل المحلينا ( 3 ) وبالذي دان يوم النهر دنت به * وشاركت كفه كفى بصفينا تلك الدماء معا يا رب في عنقي * ثم اسقني مثلها آمين آمينا * * * الأصل : أحمده استتماما لنعمته ، واستسلاما لعزته ، واستعصاما من معصيته . وأستعينه فاقة إلى كفايته ، إنه لا يضل من هداه ، ولا يئل من عاداه ، ولا يفتقر من كفاه ، فإنه أرجح ما وزن ، وأفضل ما خزن . وأشهد أن لا إله إلا الله ( 4 وحده لا شريك له 4 ) ، شهادة ممتحنا إخلاصها ، معتقدا مصاصها ، نتمسك بها أبدا
--> ( 1 ) يقال : رجل داه وداهية ، بمعنى . ( 2 ) هو السيد الحميري ، والأبيات بنسبتها إليه في الكامل 7 : 107 - بشرح المرصفي . ( 3 ) الخريبة : موضع بالبصرة ، كانت عنده وقعة الجمل ، ذكره ياقوت ، واستشهد بالبيت ، وفى الأصول : " الحربية " ، بالحاء ، تصحيف . وفى الكامل : " يوم النخلة " . ( 4 - 4 ) ساقط من ا : ومخطوطة النهج .